ليس الهومنتمن اليوم ناديًا عاديًا قرر تطوير نفسه وتعزيز قدراته في اللعبة السلّوية، ولا هو نادٍ طارئ على اللعبة بعدما أفلحت سيداته على مدى سنواتٍ طويلة في حصد الألقاب وآخرها خير مثال. هو ببساطةٍ نادٍ يعشّش في كواليسه من إدارته الى مدرّبه الى لاعبيه الى جمهوره ذكاءٌ حاد في "دولبة" الأمور وفرض معايير جديدة للعبة قائمة على احترام البيت الداخلي قبل البيت الخارجي.
أيًا تكن نتائج المباريات المقبلة التي ستكون نتيجتها شبه الحتمية إبقاء الهومنتمن على صدارته، يبقى الأكيد أن النادي البرتقالي يثبت يومًا بعد آخر أنه يستحقّ كأسًا أكثر أهمية من تلك التي قد يرفعها قريبًا. كأس حسن الإدارة والتدبير، كأس الخلقيات التي يفرضها مدرّبٌ رصين على نخبةٍ متراصّة من اللاعبين تحافظ على حسن الانضباط وتحرص من خلال إدارة النادي على أن ينطلي ذاك الانضباط على الجمهور الذي يُعتبر اليوم وبلا منازع في الكمّ والنوع أفضل جماهير كرة السلّة المحليّة.
ما سرُّ الهومنتمن؟ عدا الانضباط الذي بات تجربةً تُدرَّس لا بل نموذجًا يُقتدى به، يبدو الجانب التقني اللوجستي في الفريق اللبناني-الأرمني الأكثر اكتمالًا سواء لجهة النخبة اللبنانية التي يحتضنها أم لجهة توفُّقه في اللاعبين الأجانب الذين سيبقى اثنان منهم على أقلّ تقدير مع الفريق في الموسم المقبل، على أن يكون اللقب في الموسم المقبل ذا طعمٍ مختلفٍ بالتزامن مع احتفال النادي بأحد يوبيلات إنجازاته على مرّ السنين في الرياضة المحلية.
في اختصار، ليس من باب التبجّح أو التبخير، بل من باب إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، هو موسمٌ ثانٍ يُثبت خلاله الهومنتمن أنه فريقٌ مكتملٌ قادرٌ على المنافسة لا بل مستحقٌّ للقبٍ ينشد رجالات المدرّب جو مجاعص أن يتذوقوا طعمه وأن يهدوه الى لاعبهم السادس: الجمهور الجميل.
ايلي قطار