We are experiencing some problems, try again in a few minutes. We apologize for any inconvenience.

إهمال مُبطَّن أوفشلُ إدارة؟

January 14, 2026 at 10:53
   
حين تغيبُ الشفافية عن الإدارات الرياضية، لا يعود السؤال ترفاً بل ضرورة، هل نحن أمام إهمال مُموَّه، أو أمام فشلٍ إداري مُزمن؟
ففي بلدٍ يُفترض أن تعمل فيه الإتحادات والأندية على خدمة الرياضة وتطوير المواهب، نجد إداراتٍ لا تُعلن عن مقرّراتها، ولا تنشر روزنامة نشاطاتها، ولا تُقدّم أي تقرير يُظهر ما قامت به أو ما لم تقُم به، وكأنها غير موجودة أساساً.
هذه الإدارات التي تعمل في الظل، تُشبه خزائن مغلقة في مؤسّسة عامة، لا أحد يعرف ما يُتخذ داخلها من قرارات، ولا كيف تُصرف الأموال، ولا لماذا يغيب النشاط، ولا كيف تُدار اللعبة.
وإذا كانت الرياضة تُبنى على العلنية، وعلى النتائج والعمل الميداني، فكيف يمكن القبول بإدارات تختار الصمت وكأن الرياضة شأنٌ خاص لا يعني أحداً؟ّ!
إنّ عدم الإعلان عن المقررات ليس تفصيلاً، بل مؤشّر خطير، وعدم نشر النشاطات ليس تقصيراً، بل هروب مقصود من المحاسبة. وعندما يغيب التقرير، يغيب الدليل، وتغيب معه المسؤولية.
وفي هذا المشهد المظلم، يبرز دور الإعلام الرياضي كعامل توازن ورقابة، فالإعلام عندما يقوم بدوره الحقيقي، يتحوّل إلى صوت الجمهور ومرآة الحقيقة، يسأل ويُحاسب ويكشف ويتابع. وهو القادر على وضع الإدارات أمام رأي عام لا يَرحم، وعلى إجبارها عبر الضغط المهني والأخلاقي على الخروج من دائرة الصمت إلى مساحات الشفافية.
الإعلام الرياضي ليس مُكمّلًا للمشهد، بل شريك في حماية الرياضة من التلاعب والإهمال والإحتكار.
لكن حين يصمت الإعلام أو يُساير، يتمدّد الفشل، ويصبح الفساد المبطّن أمراً واقعاً. لذلك، فإن قوة الإعلام تكمن في إستقلاليته وفي إصراره على كشف غياب القرارات وغياب العمل، ونقل الحقيقة كما هي دون تجميل أو خوف.
الرياضة تحتاج إلى إدارات تُشبهها، واضحة، نزيهة، صريحة، تَعمل في النور لا في العتمة. أما الإدارات التي تتعامل مع أنديتها وإتحاداتها كأنها "غير موجودة"،فالمطلوب ليس فقط كشفها، بل إستبدالها، بالتعاون مع الإعلام الرياضي الذي يبقى خط الدفاع الأول عن حق الناس في معرفة الحقيقة.

عبدو جدعون

This article is tagged in:
other news